جمال الدين بن نباتة المصري
224
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
فأخذ طستا وملأه دما ، وجعل في الدّم هاونا من ذهب كبير ، يتمكّن من القعود عليه ، ثم جلس عليه عليه أيّاما ، وتطلّب الملك ذلك الرّجل فأعياه ، فأحضر أبا معشر ، وقال له : عرّفنى بموضعه كما جرت عادتك ، فعمل المسألة التي يستخرج بها المجهولات ، وسكت زمانا حائرا ، فقال الملك : ما سبب حيرتك ؟ قال : أرى شيئا عجيبا ؛ قال : وما هو ؟ قال : أرى الرّجل المطلوب على جبل من ذهب ، والجبل في بحر دم ، ولا أعلم في العالم موضعا على هذه الصفة ! فلما يئس الملك من القدرة عليه نادى في البلد بأمان الرجل ومن أخفاه ، فلما اطمأنّ الرجل بذلك ظهر ، وحضر بين يدي الملك ، فسأله عن الموضع الذي كان فيه ، فأخبره بما اعتمد ، فأعجبه حسن احتياله ، وإصابة أبى معشر في استخراجه « 1 » . ولأبى معشر في هذا الباب أخبار كثيرة ، واللّه أعلم بحقيقتها . وكان مع تقدّمه في هذه الصناعة يصيبه الصّرع عند امتلاء القمر في كلّ شهر ، وكان لا يعرف لنفسه مولدا ؛ ولكن كان قد عمل مسألة عن عمره وأحواله ، وسأل عنها الزيادىّ المنجّم ليكون أصحّ دلالة ، إذا اجتمع عليها طبيعتان : طبيعة المسؤول ، وطبيعة السائل ؛ فخرج طالع تلك السّنة السّنبلة ، والقمر في العقرب في مقابلة الشمس ، والمرّيخ ناظر إلى القمر من الدّلو . وهذه الصورة توجب الصّرع . ومات به سنة اثنتين وسبعين ومائتين . وقيل : كان سبب موته أنّ المستعين ضربه أسواطا ؛ لأنه أخبر بشئ قبل كونه فأصاب ، فكان يقول : أصبت فعوقبت !
--> ( 1 ) ساقط من م .